السيد محمد بن علي الطباطبائي
104
المناهل
بالبيع فيما ذكره سائر المعاوضات حتى القرض وهو جيد ويظهر أيضاً من القواعد وجامع المقاصد الثاني صرح في جامع المقاصد بأنه يلحق بالسفيه الصبي والمجنون محتجا بقاعدة الأولوية ولا اشكال في الالحاق في صورة عدم ضمان السفيه الثالث صرح في مجمع الفائدة بأنه لا يجوز بالتصرف في مال السفيه باذنه وزاد قائلا بل يمكن تحريم أصل المعاملة بمجرد ايقاع صورة البيع والشراء معه مثلا خصوصا على تقدير اعتقاده صحة بل كاد أن يكون كفرا مع علمه بعدمها الرابع صرح في مجمع الفائدة أيضا بأنه إذا وقع مال من السفيه بيد الانسان اختيارا أو بغيره يجب رده إلى وليه فان تلف في يده يكون ضامنا حيث ابتاعه من السفيه سواء كان عالما بحاله أم جاهلا واحتج على ذلك في صورة الجهل بتقصيره فإنه كان ينبغي ان لا يعامل به حتى يعرف وبعموم قوله ع على اليد ما أخذت حتى تؤدى وبان ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وادعى انه كالمجمع عليه عندهم وبان التلف من جنس خطاب الوضع وما ذكره أحوط بل في غاية القوة منهل لو أودع انسان السفيه وديعة بعد الحجر عليه فتلفت بتفريط أو تعد من السفيه فهل يضمن السفيه ح أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول انه لا يضمن ح وهو للشرايع وشد الثاني انه يضمن وهو لصريح التذكرة وجامع المقاصد والروضة ولك ومجمع الفائدة وبعض حواشي والدي العلامة قدس سرّه وربما يستفاد من عد وتوقف في اللمعة كما عن التحرير للأولين وجوه منها إصالة البراءة من الضمان واستصحاب عدمه ومنها ان اكل مال السفيه ح ليس من جهة التجارة فلا يجوز لعموم قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ومنها ما أشار إليه في لك قائلا وجه عدم الضمان تفريض المودع باعطائه وقد نهى اللَّه تعالى عنه بقوله تعالى : « ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » فيكون بمنزلة من القى ماله في البحر وقد أشار إلى هذا الوجه في كره وجامع المقاصد وضه ومجمع الفائدة ومنها عموم الأخبار الدالة على نفى الضمان في الوديعة وفى جميع ما ذكر نظر اما الأول فلان الأصل لا يصلح لمعارضة عموم ما دل على الضمان الآتي إليه الإشارة واما الثاني فللمنع من دلالة الآية الشريفة سلمنا ولكن يجب تخصيصها بما دل على الضّمان هنا واما الثالث فلما صرح به في كره ولك وضه ومجمع الفائدة من أن المالك لم يسلَّطه على الاتلاف وانما أمره بالحفظ فقد حصل منه الاتلاف بغير اختيار صاحبها كما لو غصب والحال ان السفيه بالغ عاقل والأصل عصمة مال الغير الا بسبب وامّا الرابع فبالمنع من شموله لصورة التعدي أو التفريط التي هي محل البحث سلمنا ولكن يجب تخصيصه بما سيأتي إليه الإشارة انش وللآخرين وجوه أيضاً منها ما تمسك به في مجمع الفائدة من عموم دليل الضمان ولعله أراد به قوله ص على اليد ما أخذت حتى تؤدى ومنها ما تمسك به في لك وجامع المقاصد من أن وضع اليد حال الاتلاف غصب والغاصب ضامن ومنها ما صرح به في كره من أن الصبي والمجنون لو فعلا ذلك لزمهما الضمان فالسفيه أولى ومنها ما صرّح في جامع المقاصد قائلا ومن الأمور المستبعدة تضمينه بالغصب وعدم تضمينه بالاتلاف للوديعة مع كونه أبلغ وأفحش ومنها اطلاق دعوى الاجماع على أن التعدي والتفريط في الوديعة يوجب الضمان ويعضده اطلاق كلام المعظم بل الظ الجميع ومنها عموم الخبر الذي وصفه في الرياض بالصحة رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها عن ملكه فوقع ع هو ضامن لها الش ومنها ان عدم ضمان السفيه المفرط والمتعدي يوجب ضررا عظيما على المودع خصوصا إذا لم يعلم بالسفه حين الايداع والأصل عدمه لعموم قوله ص لا ضرر ولا ضرار والمسئلة لا يخ عن اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكن الأقرب هو القول الثاني وينبغي التنبيه على أمور الأول يلحق بالوديعة العارية فيما ذكر كما صرح به في كره واللمعة ولك والروضة الثاني صرح في القواعد وجامع المقاصد بأنه لو أتلف السفيه بعد الحجر ما أودعه قبل الحجر ضمن وهو جيد واحتج عليه في الثاني بأنه لا تسليط على الاتلاف هنا من المالك ولا تعريض للاتلاف لكونه ح غير محجور عليه فيضمن لان اتلاف مال الغير سبب للضمان الثالث الصبي والمجنون إذا اتلفا مال غيرهما بغير إذنه أو غصباه فتلف في يدهما فصرح في التذكرة وجامع المقاصد ولك بأنهما يضمنان التّالف ح كالسفيه وهو جيد لظهور الاتفاق على ذلك ولعموم قوله ع على اليد ما أخذت حتى تؤدى ولعموم نفى الضرر لا يقال يدفع ما ذكر الحديث المشهور الدال على رفع القلم عنهما لأنا نقول الظاهر منه رفع المؤاخذة والحكم التكليفي وهما غير الضمان الذي هو حكم وضعي وإذا اتلفا مال الغير الذي سلطهما على الاتلاف كما إذا باعهما أو أقرضهما فصرح في الأولين بانتفاء الضمان عنهما وهو جيد وإذا أودعا أو اعيرا شئ فتلف بتفريطهما أو بإتلافهما فهل يضمنان ح أو لا صرح بالأول في التذكرة وحكاه في جامع المقاصد عن التحرير ولكنه صرح بان ضمان الصبي المميز إذا باشر الاتلاف قوى قائلا لا يكاد التفريط يقصر عن الاتلاف اما غير المميز والمجنون فيها كساير الحيوانات وفرق في لك بين التلف بالتفريط وبين التلف بالاتلاف قائلا الصبي والمجنون حكمهما فيما يقبض مضمونا كالبيع والقرض والغصب واتلاف مال الغير بغير اختياره حكم السفيه واما الوديعة والعارية إذا تلف بتفريطهما أو اتلافهما ففي ضمانهما قولان أجودهما ذلك في الثاني دون الأول اما الأول فلان الضمان باعتبار الاهمال انما يثبت لأنه يجب الحفظ والوجوب من باب خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين فلا يتعلق بالصّبي والمجنون فلا يرد المعارضة بقوله ص على اليد ما أخذت حتى تؤدى فإنه مفهوم على الوجوب والتكليف بالرد وهو منفى عنهما واما الثاني فلان اتلاف مال الغير مع عدم الإذن فيه سبب في ضمانه والأسباب من خطاب الوضع فلا يتوقف على التكليف ومنه يعلم وجه ضمان ما يتلفانه من مال الغير بغير اذنه وفيما ذكره نظر فتدبر و